ملفات ساخنة

اغتيال خطيب مقام السيدة زينب يفتح مجدداً ملف العلاقة الخفية بين دمشق وتنظيم داعش

تبنى تنظيم داعش رسمياً عملية اغتيال خطيب مقام السيدة زينب السيد فرحان منصور، إثر استهداف سيارته بقنبلة يدوية في ريف دمشق، في حادثة أعادت إلى الواجهة حجم الفوضى الأمنية التي تضرب المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة الجولاني، وعكست حجم الاختراقات التي باتت تهدد الشخصيات الدينية والاجتماعية في قلب العاصمة ومحيطها.

إعلان التنظيم تبنيه للعملية لم يكن حدثاً أمنياً عادياً، بل حمل رسائل تتجاوز حدود الاغتيال نفسه، خصوصاً في ظل تصاعد نشاط خلايا التنظيم في مناطق تدّعي حكومة دمشق أنها أحكمت السيطرة عليها بالكامل.

وبحسب متابعين، فإن تكرار هذه العمليات يطرح تساؤلات جدية حول طبيعة العلاقة القائمة بين الجولاني وتنظيم داعش، لا سيما أن عدداً كبيراً من القادة والعناصر الذين يتصدرون المشهد الأمني والعسكري اليوم داخل سلطة دمشق كانوا في مراحل سابقة جزءاً من التنظيمات الجهادية ذاتها أو خرجوا من عباءتها الفكرية والتنظيمية.

وترى أوساط سياسية وإعلامية أن ما يجري لا يمكن فصله عن سياسة “تبادل الأدوار” بين الطرفين، حيث يتم تنفيذ العمليات الأكثر حساسية عبر تنظيم داعش، بينما تتولى حكومة الجولاني استثمار نتائجها سياسياً وأمنياً تحت عناوين مكافحة الإرهاب وفرض السيطرة. وتشير تلك الأوساط إلى أن ما يعجز الجولاني عن تنفيذه بشكل مباشر، يتكفل به تنظيم داعش، وما يصعب على التنظيم تمريره ميدانياً تتولاه أجهزة الجولاني، ضمن شبكة مصالح متداخلة هدفها تثبيت النفوذ وإدامة حالة الخوف والفوضى في البلاد.

ويعتبر مراقبون أن هذه المقاربة تندرج ضمن ما يعرف في أدبيات “السلفية الجهادية” بسياسة “التمكين”، القائمة على استخدام العنف والفوضى وإدارة التناقضات للوصول إلى تثبيت الحكم والسيطرة على المجتمع بالقوة الأمنية والعسكرية، وهو ما يفسر استمرار الاغتيالات والانفلات الأمني رغم كل الادعاءات المتكررة حول الاستقرار وبسط السيطرة.

حادثة اغتيال السيد فرحان منصور لا تبدو، وفق هذه القراءة، مجرد عملية منفصلة، بل حلقة جديدة في مشهد دموي مفتوح تعيشه سوريا تحت سلطة تحكمها جماعات خرجت من رحم الفكر الجهادي نفسه، مهما حاولت إعادة تقديم نفسها بواجهات سياسية وإعلامية مختلفة.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى